لقي الاستشراق منذ بداياته انتشارا واسعا ومكانة مرموقة لدى المستشرقين الأوروبيين، بل وتعداها الى اقطار أخرى من أوروبا الشرقية قديما وحديثا، حيث أثمرت جهود هؤلاء المستشرقين الى معرفة الحضارة الإسلامية ومن ثمة أدت الى معرفة نقاط الضعف والقوة من خلال منظورهم العملي او السياسي او الاقتصادي، وعلى الرغم من التراث الضخم الذي خلفوه ويعد بمئات المصنفات تأليفا، ترجمة وشروحا، الا انه يعاب عليهم التحريف الذي مس القرآن الكريم، شريعته وتاريخه لدى بعض المستشرقين والصورة المبتورة التي قدموها للغرب عن العرب المسلمين.
ورد في موسوعة ويكيبيديا بان مصطلح المستشرقون جاء “كحركة فكرية فلسفية أسسها البيروقراط في بريطانيا بغية فهم ثقافات واديان الشعوب المستعمرة من قبلهم، إبان الاستعمار البريطاني للهند في أواسط القرن الثامن عشر، حيث توسعت الحركة الى باقي الدول الاستعمارية كفرنسا وألمانيا، كما كان لها حظ ان درست من قبل أكاديميين في جامعات ومعاهد علمية بصورة أكثر منهجية، وشملت الشرق الأقصى والأدنى والأوسط بما فيها الدول العربية”.
كما اننا نجد بان حركة الاستشراق حققت العديد من الإنجازات كاكتشاف اللغة السنسكريتية، وهي لغة أري-هندية تربط الهند بأوروبا، ولكن مع تطوره إلى فكر تأريخي يهتم بدراسة مكونات الشرق يُحسب للمستشرقين أنهم من منعوا مساعي بريطانيا لتحويل الهند لدولة مسيحية، المستشرق هو مؤرخ، ولا يتمتع كل المؤرخين بالموضوعية والنزاهة أثناء تناول تراث الغير، ولكنها حركة تأريخية لا تستهدف الأديان والأعراق، يعتبر العرب -خاصة رجال الدين- الاستشراق حركة استعمارية وتزييف للتاريخ الإسلامي، نظرا لعدم تناول أغلب المستشرقين للتاريخ الإسلامي بصورة انتقائية تستبعد الجانب السيء من التاريخ الإسلامي وتبرز الجيد.
يعاب على الحركة الاستشراقية حسب ما ورد على لسان بعض المستشرقين نذكر منهم اشتيفان فيلد الذي قال بانه “توجد جماعة يسمون أنفسهم مستشرقين سخّروا معلوماتهم عن الإسلام وتاريخه في سبيل مكافحة الإسلام والمسلمين، وهذا واقع مؤلم لابد أن يعترف به المستشرقون المخلصون لرسالتهم بكل صراحة” أي انهم استغلوا الحركة الاستشراقية من اجل مكافحة الإسلام والسخرية منه، مكسيم رودنسون الذي قال بانه “ولم ير المستشرقون في الشرق إلا ما كانوا يريدون رؤيته، فاهتموا كثيراً بالأشياء الصغيرة والغريبة، ولم يكونوا يريدون أن يتطور الشرق ليبلغ المرحلة التي بلغتها أوروبا” وهو ما يفسر اهتمامهم بالمظاهر ونبذهم اللب.
اما بالنسبة للمستشرق أولريش هارمان، الذي اكد من خلال قوله بان “الدراسات الألمانية حول العالم الإسلامي قبل عام 1919م أقل براءة وصفاء نية، فقد كان “كارل هينرش بيكر” -وهو من كبار مستشرقينا- منغمساً في النشاطات السياسية حتى أصبح في عام 1914م شديد الحماس لمخطط استخدام الإسلام في إفريقيا والهند كدرع سياسة في وجه البريطانيين”.
إذن وحسب ما تم استسقاؤه مما سبق، فان الاستشراق كانت غايته الهجوم على الدين الإسلامي وعقيدته وعباداته وأحكامه وتصويره على أنه دين القتل وسفك الدماء والشهوات، كل ذلك من أجل التغطية على فشل الكنيسة فهيأت لهذا الجمعيات النصرانية التي كانت من أهم أهدافها تحويل المسلمين عن دينهم في الأحكام والأخلاق والمعاملات اهتم المستشرقون بالدين الإسلامي” فأنشأ القسيس صمويل مارينوس زويمر Samuel (Zwemer Marinus مجلة العالم الإسلامي ليعرف أبناء المسيحية أخبار العالم الإسلامي بطريقة محرفة مبدلة، ليس هذا فحسب بل نجد جولد تسيهر” ” Gold ziher ” يكتب عن القرآن والحديث النبوي ويتمثل هذا في كتابه مذاهب التفسير الإسلامي الأول، حيث ركز المستشرقون على الكتب ذات الشأن في الدين الإسلامي والمسيحي وحتى علوم التاريخ واللغة.
كريمة ناصر