دعا أيمن بن عبد الرحمان الوزير الأول وزير المالية، صندوق النقد الدولي بالتعاون مع شركاء التنمية الأخرين، الى وضع مقاربات براغماتية لأجل الاستجابة للحاجيات والقدرات المتباينة للبلدان والعمل على تحويل فعلي للتكنولوجيات الصديقة للبيئة.
أفاد بن عبد الرحمان خلال مشاركته في لقاءات مع مسؤولي مؤسسات بريتونوودز التي تنعقد بمناسبة الجمعيات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، عن طريق تقنية التحاضر المرئي، بأن الجزائر تولي اهتماما خاصا لتهديد التغيرات المناخية، حيث أدمجت السياسة البيئية في استراتيجيتها الشاملة للتنمية، وهذا، حتى وان كان بلدنا يعتبر كبلد ينتج قليلا من الغازات المسببة للاحتباس الحراري وأن مسؤوليته التاريخية في هذا المجال غير قائمة، وأشار إلى أن الحكومة الجزائرية أعدت العديد من المخططات والبرامج حول التغيرات المناخية وأن الإطار التشريعي والتنظيمي تم تعزيزه عن طريق اصدار عدة قوانين وأحكام حول المسألة المناخية.
وعلى صعيد آخر، هنأ بن عبد الرحمان صندوق النقد الدولي على الاستراتيجية التي تم تبنيها مؤخرا من أجل مساعدة الدول الأعضاء على الاستجابة للتحديات السياسية المرتبطة بالتغير المناخي، مبرزا بأن ما وراء اشكالية التمويل “الحاسمة”، ينبغي اتخاذ اجراءات ملموسة على السلم العالمي، لأجل السماح بتحول حقيقي للتكنولوجيا والمهارة.
وشارك بن عبد الرحمان بصفته محافظ الجزائر لدى البنك الدولي، مضيفا أن هذه اللقاءات شكلت ارضية للتبادل وفرصة للتعبير عن الانشغالات بخصوص مسائل التنمية، وشارك وزير المالية في لقاء المحافظين العرب مع رئيس البنك الدولي حيث عرج الحاضرون على “أهم التحديات التي تعترض الدول العربية“. وأعرب المحافظون العرب عن انشغالهم المتعلق بـ”فارق النمو لا سيما بين الدول المتقدمة والسائرة في طريق النمو الناتج عن التزويد غير العادل باللقاح وهامش المناورة المالية الضيق المخصص لمجابهة الأزمة”.
وشكل الاجتماع فرصة لتحديد المجالات الاساسية التي يمكن للبنك الدولي أن يقدم فيها دعمه للدول العربية خاصة من باب تخفيف الديون عن الدول التي انهكتها المديونية وترقية تنمية خضراء مقاومة وشاملة وتسخير التمويلات المناسبة لدول المنطقة العربية، كما شارك بن عبد الرحمان أيضا في اجتماع محافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا مع المدير العام لصندوق النقد الدولي حول التحديات المناخية لدول المنطقة وتكاليف الكوارث الطبيعية المتعلقة بالتغير المناخي والرهانات الواجب تخطيها فيما يخص مسألة التخفيف من حدة التغير المناخي والانتقال الطاقوي.
من جانب آخر، تحادث بن عبد الرحمان مع مدير قسم الشرق الأوسط وأسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، جهاد أزور وفريقه.
وكان هذا اللقاء فرصة للتبادل حول الوضع الاقتصادي في الجزائر، لا سيما في سياق التحديات التي فرضتها جائحة كوفيد-19 على السياسات العامة الواجب وضعها وكذا حول طبيعة الدعم التقني الذي قد يقدمه صندوق النقد الدولي للجزائر.
وفي هذا السياق ذكر بن عبد الرحمان الاجراءات المتخذة من طرف الجزائر لمواجهة أثر الجائحة لا سيما من ناحية حماية الفئات الهشة والحفاظ على النشاط الاقتصادي مطمئنا أن الاقتصاد الجزائري قد عاد الى النمو سنة 2021. كما استعرض بهذه المناسبة الخطوط العريضة لمخطط العمل الجديد للحكومة الذي يمثل “نظرة استراتيجية شاملة للتنمية في البلد خلال السنوات القادمة”.