تساءل العديد من النشطين السياسيين عن اسباب اختفاء الطبقة السياسية والتي أصبحت في حكم الغائب مقارنة بالعديد من القضايا الراهنة، حيث تفتقد هذه الأحزاب لقوة التأثير المعهود وتفتقد إلى المناضل الحقيقي الذي يستطيع صناعة الحدث.
وأرجع هؤلاء النشطاء هذا الغياب الواضح للطبقة السياسية إلى العديد من الأسباب والتي من بينها التغييرات في الخارطة السياسية والمتحكمين فيها، ما جعل العديد من الأحزاب هياكل بلا روح. ورغم وجود العديد من المحافل والرهانات الحاضرة أو المستقبلية، إلا أن هؤلاء النشطاء يرون بأن الطبقة السياسية مازالت مغيّبة أو لم تستيقظ من سباتها أو تنتظر شيئا ما، على عكس السنوات السابقة التي على الأقل كانت الطبقة السياسية تحدث نوعا من الضجيج والصخب في الساحة سواءً بالسلب أو الايجاب. فلو يتم النظر إلى واقع الأحزاب فلم يبق منها إلا حزبين يتناغمان بانتظام مع مختلف المحطات السياسية والقضايا الراهنة أما الباقي فحالها كالأطرش في الزفة والذي في الغالب راجع إلى غياب البوصلة أولا، وثانيا غياب الرؤية والبرنامج، فيما تكاد الكثير من هذه الأحزاب تكون منعدمة النشاط، فأين هي حركة جاب الله، وأين هي حركة “حمس” وأين هي “الأفلان” المعهودة وأين هو “الأرندي”؟. وقد وصف بعض النشطاء حال الطبقة السياسية الآن بأنها أصابها الوهن ولم تعد قادرة على أداء المهام التي أسست من أجلها، وأن غيابها غير مبرر. لذا فهي أمام خيارين، إما القيام بواجبها إزاء المجتمع والوطن، أو الانسحاب والاعلان أنها لم تعد قادرة على أداء مهامها في الشراكة السياسية.
عصام بوربيع