أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الدولة ستقف بالمرصاد لكل من يحاول استهداف استقرار الوطن والمساس بالوحدة الوطنية وبقيم المجتمع الجزائري تحت مسمى “حرية التعبير”.
واعرب رئيس الجمهورية خلال لقائه الإعلامي الدوري الذي بث سهرة أول أمس السبت على القنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية عن رفضه لـ”مسمى حرية التعبير” عندما يأخذ صورة الشتم والتجريح والتشويه في حق العائلات والأشخاص، مبرزا أن الدولة ستقف بالمرصاد لكل ما من شأنه أن يستهدف زعزعة استقرار الوطن ويمس بالوحدة الوطنية وبقيم المجتمع الجزائري وتقاليده.
الخلاف الجزائري الفرنسي “مفتعل بالكامل”
أوضح رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الخلاف بين الجزائر وفرنسا “مفتعل بالكامل”، واصفا ما يحدث حول هذه المسألة “بالفوضى” و”الجلبة السياسية”، وقال الرئيس تبون “أن ماكرون هو المرجع الوحيد ونحن نعمل سويا”، موضحا أن تسوية الخلافات يجب أن تكون سواء معه أو مع الشخص الذي يفوضه، أي وزيره للشؤون الخارجية، وهو الصواب، قائلا:” أن ملف الخلاف المفتعل بين أياد أمينة، بين يدي شخص كفء يحظى بكامل ثقتي، وهو أحمد عطاف، وزير الشؤون الخارجية”، معتبرا أن زيارات المسؤولين الرسميين الفرنسيين إلى الأراضي الصحراوية المحتلة ليست استفزازية، وأضاف رئيس الجمهورية في السياق ذاته قائلا “منحت ثقتي الكاملة للوزير عطاف للتعاطي مع ملف العلاقة مع فرنسا”.
كما أشار رئيس الجمهورية إلى أن “هناك صحفيون فرنسيون نزيهون وشجعان يقولون الحقيقة، لافتا الى وجود العديد من الأصدقاء في فرنسا على غرار أودان ومايوه وسارتر وسيمون فاي وجيزيل حليمي”.
جدد التزامه بفتح حوار وطني مع نهاية السنة الجارية
وجدد رئيس الجمهورية، التزامه بفتح حوار وطني مع نهاية السنة الجارية وبداية سنة 2026، معربا عن أمله في أن يكون هذا النقاش مفيدا للبلاد، موضحا أن سبب اختيار هذا التاريخ راجع الى أن هذه الفترة ستتميز بالقضاء تقريبا على كافة المشاكل الموروثة وتمكنا من سد كل الثغرات، ما سيسمح لنا بالتفرغ للأمور السياسية الجامعة، معربا عن أمله في أن يكون هذا النقاش مفيدا للبلاد وليس للأشخاص، كما أشاد الرئيس بالتطور الكبير الذي يشهده مستوى الوعي الجماعي، لافتا إلى أن أغلبية الشباب الجامعي لديه القدرة على قراءة الأحداث.
وشدد رئيس الجمهورية على أن كل الجزائريين سواسية أينما كانوا ولهم الحق في الاستثمار في بلدهم الأم، مشيرا في هذا الصدد الى وجود مشروع للم شمل كل الخبراء الجزائريين في منظومة ستشكل قوة اقتراح، وهي الخطوة التي تندرج في إطار تعزيز اللحمة الوطنية.
زيادات في منح البطالة والأجور
وأكد رئيس الجمهورية التزامه بمواصلة رفع الأجور ومنحة البطالة بصفة تدريجية، منوها بالروح الوطنية العالية لدى جيل الشباب الذي يعتز ويفتخر ببلاده، موضحا أن مواصلة تحسين الأجور سيكون وفق الظروف الاقتصادية للبلاد وفي إطار المعقول دون الإخلال بميزانية الدولة.
سجلنا خطوات كبيرة نحو تحقيق الأمن الغذائي والمائي
وأبرز رئيس الجمهورية أن الجزائر خطت خطوات كبيرة نحو تحقيق أمنها الغذائي والمائي، بفضل ارتفاع الإنتاج الفلاحي،سيما في المحاصيل الاستراتيجية، موازاة مع تطبيق برنامج طموح لإنجاز محطات تحلية مياه البحر وربط السدود واستغلال المياه الجوفية، وأكد رئيس الجمهورية أن الجزائر ستصل للاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات على غرار القمح الصلب الذي سنحقق فيه اكتفاء ذاتيا تاما خلال السنة الجارية، منوها بالخطوات الكبيرة التي خطتها الجزائر في المجال الفلاحي والتقليل بالتالي من التبعية للخارج.
ضرورة ردع ظاهرة ذبح النعاج “الرخلات“
وأوضح رئيس الجمهورية أن الإنتاج الفلاحي الوطني صار مرغوبا من حيث الكم والنوع، مضيفا ان السلطات العمومية عازمة على تحقيق الاكتفاء الذاتي أيضا في مجال الحليب، وهذا في غضون سنتين بفضل المشروع الاستثماري الكبير في أدرار مع القطريين لتربية الأبقار وإنتاج الألبان.
من جهة أخرى شدد رئيس الجمهورية على ضرورة ردع كل الممارسات الهادفة للمساس بالثروة الحيوانية والأمن الغذائي، سيما ظاهرة ذبح النعاج (الرخلات)، أما في مجال المياه أكد رئيس الجمهورية أنه بالإضافة إلى مشاريع تعزيز الأمن المائي خاصة عبر محطات تحلية مياه البحر، فقد تم في الفترة الأخيرة إطلاق مشاريع تحويلات المياه بين السدود التي تسجل فائضا في مخزوناتها، وتلك التي تعرف نقصا موازاة مع استغلال المياه الجوفية.
مشروع أنبوب ثالث بين الجزائر وايطاليا نحو ألمانيا لتصدير الهيدروجين والكهرباء
قال رئيس الجمهورية إن الجزائر تتطلع لمضاعفة انتاجها من الغاز الطبيعي في غضون السنوات الخمس المقبلة، مبرزا أن الجزائر وضعت ممونا موثوقا جدا، سيما نحو السوق الاوروبية، وأوضح الرئيس أن العمل جاري على تجسيد مشروع انبوب ثالث بين الجزائر وايطاليا نحو ألمانيا لتصدير الهيدروجين و الكهرباء التقليدية وذات المصادر المتجددة، مشددا على أهمية تنويع الانتاج الوطني من المحروقات، مبرزا العمق التاريخي ونوعية ومستوى العلاقات التي تربط الجزائر بإيطاليا والمتميزة بالفعالية.
العلاقات مع إسبانيا عادت إلى طبيعتها بعد فترة فتور
ومن جهة أخرى كشف الرئيس أن العلاقات مع إسبانيا عادت إلى طبيعتها بعد فترة فتور، والدليل أن جزء من المواشي التي سنستوردها ستكون من إسبانيا، كما أن علاقتنا مع ألمانيا هي الأخرى مميزة والألمان كانوا على الدوام أصدقاء.
الجزائر لن تتخلى عن فلسطين
أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر لن تتخلى عن فلسطين وستواصل دفاعها عنها كما فعلت دوما، كما ستواصل المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم في قطاع غزة، قائلا “نحن أول من نادى بمعاقبة المسؤولين عن المجازر في غزة ولا زلنا”، معتبرا أن القضية الفلسطينية قضية جوهرية تتطلب الاجتماع والتفاهم بشأنها، مستغربا تلك الاجتماعات الجزئية التي جرت بخصوص الوضع في فلسطين، مؤكدا أن كل ما يحاك هنا وهناك لفرض أجندات في القضية الفلسطينية لا يعنينا.
شيماء بوكرشة