رحب مراد كواشي محلل إقتصادي وأستاذ جامعي بقرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون بشأن تسقيف الأسعار، حيث أكد على أن القرار جاء بعد جهود الحكومة في محاربة المضاربة وضبط الواردات، حيث انه أصبح ضروريا بسبب استمرار نقص بعض المواد الأساسية وارتفاع أسعار أخرى، كما اكد كواشي على ضرورة استناد القرار على أسس علمية لضمان تحقيق سعر عادل يخدم مصلحة المستهلك على حد سواء، مشيرا إلى أن التسقيف هو حل مؤقت، ولا يمكن الاعتماد عليه على المدى الطويل، كما كشف العديد من النقاط في حوار خص به جريدة “السلام اليوم“.
حاورته: شيماء خنتر
في الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء، أصدر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون توجيهات تتعلق بتسقيف الأسعار، كيف استقبلتم هذا القرار، وما هي الإجراءات العملية لتنفيذه برأيكم؟
تسقيف الأسعار جاء كحل أخير بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الجزائرية خلال السنوات الثلاث الماضية، منها إصدار قانون لمحاربة المضاربة وتطبيق عقوبات صارمة تصل إلى 25 سنة سجنا على المخالفين. كما تم إنشاء المجلس الوطني لضبط الواردات لتوجيه عملية الاستيراد والتحكم في السوق المحلية. ومع ذلك، شهدت السوق نقصا في بعض المواد الأساسية وارتفاعا في أسعار أخرى، ما دفع إلى ضرورة تسقيف الأسعار، بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطن.
القرار بدون شك في صالح المستهلك، ولكن كيف يمكن ضمان أن يكون عادلا لكل من المستهلكين والمنتجين؟ وهل ترون أن التسقيف عملية مؤقتة أم قد تستمر على المدى الطويل؟
لضمان عدالة التسقيف، يجب أن يستند إلى أسس علمية مدروسة بحيث يعكس السعر العادل الذي لا يضر بالمستهلك ولا بالمنتج، السعر العادل هو الذي يحقق التوازن بين مصلحة الطرفين. أي تسقيف يؤدي إلى الإضرار بالمنتجين سيؤثر سلبًا على الاقتصاد ككل. وبالنسبة للتسقيف، فهو إجراء مؤقت يعتمد على ظروف السوق وسياسات العرض والطلب. على المدى الطويل، يجب التفكير في آليات أخرى، مثل تحويل نظام الدعم من شامل إلى موجه، وذلك عبر الرقمنة.
أشار رئيس الجمهورية إلى ضرورة اليقظة والتجاوب الفوري مع نقص المواد الأساسية. كيف تقرأون هذا التوجيه؟
هذا التوجيه يعكس الحاجة إلى استجابة سريعة للتحديات التي تواجه السوق. لضمان استمرارية توفر المواد الأساسية، يجب علينا إنشاء نظام معلومات ديناميكي ورقمي يتابع إنتاج واستهلاك المواد الأساسية في السوق المحلية، ويحدد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك لتغطيتها من خلال الاستيراد.
ما هي الآليات العملية لضمان استمرارية توفر المواد الأساسية للمواطنين؟
لضمان استمرارية المواد الأساسية، نحتاج إلى إنشاء لوحة قيادة رقمية وديناميكية توضح حجم الإنتاج والاستهلاك المحلي لكل مادة. هذا النظام سيساعد في تحديد الفجوة في السوق، ويتيح لنا الاستجابة السريعة لتغطية النقص عبر الاستيراد. يجب أن يكون النظام محينًا باستمرار ليتكيف مع تغيرات الاستهلاك في مختلف المواسم والظروف.
سياسة تسقيف الأسعار تهدف إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، ولكنها قد تؤثر على الاقتصاد الوطني. ما تعليقكم على هذا الموضوع؟
إذا تم تسقيف الأسعار بشكل مدروس وعادل، فإن ذلك سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني. من جهة، يحافظ على القدرة الشرائية للمواطن، ومن جهة أخرى، يشجع المنتجين على الاستمرار في الإنتاج طالما أن السعر يغطي تكاليفهم. لذلك، نجاح هذه السياسة يعتمد بشكل أساسي على تحديد سعر عادل يخدم مصلحة جميع الأطراف. أما إذا أهملنا تكاليف الإنتاج، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع الإنتاج وفشل عملية التسقيف.